الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
421
القواعد الفقهية
اللهم الا ان يقال : ان الرواية ناظرة إلى الحكم الظاهري في الشبهات الموضوعية والحكمية معا ، أو ان صدرها عام بالنسبة إلى الحكم الواقعي والظاهري ، وان كان ذيلها خاصا في الحكم الظاهري . ولكن كل ذلك بعيد ، ولا أقل من الشك فالحكم بالعموم مشكل . وهنا بيان آخر لإثبات هذه القاعدة في الشبهات الحكمية شبيه ما ذكروه في بحث البراءة ، بالنسبة إلى الأحكام التكليفية ، وحاصله ان النجاسات أمور محدودة معدودة ، والأصل الأولى في الأشياء هو الطهارة ، فلو كان شيء قذرا شرعا مما لا يستقذره العرف ، فعليه البيان ، فلو لم ينبّه عليه يعامل معها معاملة الطهارة ، فكما ان الحرام هو الذي يحتاج إلى البيان وكذا الواجب ، واما المباح فغير محتاج إليه في عرف العقلاء وفي عرف الشرع ، فكذلك بالنسبة إلى الأحكام الوضعية مثل النجاسة وشبهها وهكذا الكلام بالنسبة إلى النساء المحرمات ، فإنهن اللواتي لا بد من بيان حرمتهن فلو لم يبيّن الشارع حرمة أخت الزوجة جاز نكاحها ، لا بعنوان الحكم التكليفي والبراءة بل بعنوان الحكم الوضعي لأن جواز النكاح وضعا لا يحتاج إلى البيان بل الحرمة تحتاج اليه . ولعله لذا حكم غير واحد من الأصحاب بطهارة المتولد من الكلب والخنزير إذا لم يتبعهما في الاسم ولم يماثله حيوان ، أو ان المتولد من أحدهما وغيره طاهر كذلك . وان شئت قلت : ان النجاسة وان كانت حكما وضعيا على الأقوى ، ولكن تنشأ منها احكام تكليفية التزامية ، ويمكن التمسك بالبراءة بالنسبة إلى آثارها التكليفية ، كالأكل والشرب وتلويث المسجد به ، وغير ذلك ، ولكن هذا لا ينفع في مثل الوضوء بماء لا دليل على طهارته ونجاسته بحسب الحكم الشرعي ، لأن استصحاب الحدث باق فتأمل .